ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

784

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

وادّعى بعضهم عليه الإجماع « 1 » ، ولعلّه كذلك ؛ لعدم المخالف سوى من يأتي ، وعبارته ليست صريحة في المخالفة . وبالجملة ، الدليل على هذا القول - مضافا إلى ذلك ، وأصالة صحّة فعل المسلم ، وقضيّة العادة على الإتيان ، ولزوم الحرج المنفيّ لو كلّفناه حينئذ بالإعادة - ظاهر الروايات المذكورة الدالّة على أنّه لا يلتفت إلى الشكّ بعد الفراغ والمضيّ والدخول في الغير ؛ لصدق هذه الألفاظ عرفا على مجرّد إتمام العمل والفراغ منه مطلقا ، قام من المجلس أو لم يقم ، طال جلوسه أو لم يطل ، وهذا واضح لا ينكره إلّا المكابر . وثانيهما ظاهر عبارة المقنعة والسرائر والوسيلة والمراسم والغنية ، المتقدّمة « 2 » ؛ نظرا إلى التعبير بالجلوس في الأوّل والثالث ، وبالقيام في الرابع ، وبالنهوض في الخامس ، وبالانصراف من المغتسل والموضع في الثاني . وأنت خبير بأنّ المراد من هذه الألفاظ مجرّد الفراغ ، فهي كناية عنه ؛ نظرا إلى غلبة مقارنة الفراغ مع القيام ، فهذه العبارات واردة مورد الغالب ، ومثل هذا شائع في المحاورات وكلمات العرب ، كما لا يخفى على المتتبّع . ومن هنا يظهر المراد من رواية زرارة ، المشتملة على قوله : « فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وصرت في حال أخرى » « 3 » . انتهى ؛ فإنّ القيام من الوضوء تفسير للفراغ ، وكذا الصيرورة إلى حالة أخرى . والحاصل : أنّ الغرض من هذه الألفاظ التعبير عن مجرّد الفراغ بعبارات مختلفة زيادة للتوضيح . فما في الذكرى من أنّه لو طال القعود ، فالظاهر التحاقه بالقيام ؛ لمفهوم قوله : « وفرغت منه وصرت إلى حالة أخرى » « 4 » انتهى ؛ حيث إنّه ظاهر في اعتباره القيام الحقيقي ، أو

--> ( 1 ) لاحظ مدارك الأحكام ، ج 1 ، ص 257 . ( 2 ) في ص 770 . ( 3 ) تقدّم تخريجها في ص 771 ، الهامش ( 3 ) . ( 4 ) ذكرى الشيعة ، ج 2 ، ص 204 .